السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

243

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

--> كلمة لَا إلَهَ على قوس الطرفَين المتعلّقين بنفسه ، ليرجع نفي ذلك إلى قطع تعلّق الذاكر بمشتهيات نفسه ومألوفاتها . ثمّ يُنزل إلَّا الله بحيث تنطبق من ابتداء الحلق على قوس اليسار ( المتعلّق بالقلب ) . وعليه أن يحبس نَفَسه قدر الوسع ، ثمّ يزفر بقوّة بحيث يتأثّر منها قلبه . والقصد من ذلك إثبات الوحدانيّة وانحصار المطلوبيّة في الذات الأحديّة . والبعض يؤدّي هذا الذكر بحركة الرأس والبدن بما يقرب من هيئة دائرة محسوسة ، ويكتفي البعض الآخر بتصوّر تلك الحركة . وهذه هي طريقة مشايخ النقشبنديّة . وهم يسمّون هذا الذكر بالحمايليّ والهيكليّ . ونوعه الآخر أن يقوم السالك مع رعاية القوّة وحفظ النفس بوضع رأسه مقابل سرّته ، ثمّ يرسم « لا » على القطر المذكور ، وينزل « إلهَ » على الجانب الأيمن بالقصد المذكور ، ثمّ يرفع « إلّا » على نفس القطر ، فينزل « الله » من الجانب الأيسر إلى القلب . ويدعى هذا النوع من الذكر بالخفي وبالضربات الأربع . ونوعه الآخر المسمّى « مجمع البحرين » يقسم فيه الجانبان ( وهما السرّة والحلق ) إلى دائرتَين كاملتَين ، إحداهما دائرة النفي ، وهي رفع « لا » على الطريقة المذكورة وإنزال « إلهَ » على الجانب الأيمن ، بحيث إذا اتّصل بالسرّة من جديد ، فإنّه سيكون على هيئة دائرة تشكّل هاتان الكلمتان قوسَيها . وليتصوّر تلك الدائرة دائرة الإمكان ، بحيث إن أيّ ممكن لا يقع خارجها ، من أجل أن يقع الجميع داخل دائرة النفي . والأخرى دائرة الإثبات ، وهي رفع « إلّا » حسب الطريقة المذكورة وإنزال كلمة « اللهُ » على الجانب الأيسر على الهيئة المذكورة ، بحيث يكونان قوسَي هذه الدائرة التي هي دائرة الوجوب في التصوّر . وقال الشيخ نجم الدين الرازيّ في « مرصاد العباد » : لقد علّم جبرئيل هذا الذكر لسيّد المرسلين ، وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يشتغل به بعد فريضة الغداة ، ثمّ علّمه صلّى الله عليه وآله وسلّم لصاحب سرّه ووليّ عهده عليّ المرتضى ، وانتقل منه إلى أولاده الأطهار . هذا ، وقد فسّر أرباب العرفان الآية الشريفة : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ ( الآية 205 ، من السورة 7 : الأعراف ) بهذا الذكر ، واعتبروا أنّ عطف دُونَ الْجَهْرِ سوى عطف اذْكُر رَّبَّكَ ، وأنّ كلمة دُونَ بمعنى القريب ، وفسّروه بالذكر الإخفاتيّ الذي هو وسط بين الجهر والإخفات انتهى . أقول : أراد ذلك المرحوم بالنوع الأوّل طريقة الجزر والمدّ ، وأراد بالنوع الثاني ( الضربات الأربع ) المربّع الذي ذكره المصنّف رحمه الله . ومن هنا فإنّ مراد المصنّف من التربّع والجزر والمدّ ومجمع البحرين واضح بما ذكره النراقيّ رحمه الله .